حسن ابراهيم حسن

135

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

في صدق التاريخ وأمانته ، لأن صدق التاريخ في هذه الحالة يدحض دعواه ويصد هجماته على الرسول والمسلمين . وإذا روى التاريخ لكل غزوة أسبابها الملحة التي يصح أن تحمل الرسول على أنواع من العقاب أقسى مما كان يفعل ، وروى إلى جانب هذه الغزوات حرص الرسول على الوفاء بعهوده ودفعه الديات لمن قتلهم أتباعه خطأ ، وعفوه عن كل معتد إذا أتاه مسلما - إذا حدثه التاريخ بكل ذلك أصم أذنيه وادعى أن الرسول قد غير سياسته التي أعلتها في أيامه الأولى بالمدينة . أما دعوى مرجليوث أن المسلمين لم يهاجموا خيبر إلا رغبة في الحصول على أموالها ، فلعل في خروج المسلمين الأولين بمكة عن أموالهم وتحملهم ألوان الفتنة وآلام العزلة ثم الاغتراب والهجرة ، ولعل في إبواء الأنصار إخوانهم المهاجرين وقسمتهم ثرواتهم عليهم وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( سورة الحشر 59 : 9 ) ، ولعل في الآلام التي تحملوها والفقر والجوع والفزع الذي ذاقوا مرارته في غزوة الأحزاب وفي غيرها - لعل في ذلك كله ما يدحض تلك الفرية التي رمى مرجليوث المسلمين بها . غزوة خيبر ( 8 ه ) غزوة مؤتة ( 8 ه ) لما أزال اللّه عن المدينة خطر الأحزاب من قريش ومن والاهم ، حول الرسول اهتمامه إلى اليهود ، ليؤدبهم على نقضهم العهود وتحالفهم مع أعدائه من مشركي مكة وغطفان ، فابتدأ ببنى قريظة الذين خذلوه ونقضوا عهده ، ثم أمضى شطرا كبيرا من السنة السادسة في محاربة يهود وادى القرى وفدك ، وأخذ يعد العدة لغزو خيبر التي آوت إليها سادة بنى النضير وأشرافهم ، وأخذوا يعقدون المحالفات ويفاوضون يهود فدك على نصرتهم ، على أن يكون لهم ثمر خيبر ، وتقع على مسيرة خمسة أيام من المدينة ، كما أرسل زيد بن حارثة في رجب من هذه السنة في غزوة وادى القرى ، فخرج فيها وقتل كل أصحابه . فنذر أن يعيد عليهم الكرة إذا شفى من جراحه ، فعاد إليهم في رمضان من هذه السنة . فلما عاد الرسول من العمرة في شهر ذي الحجة سنة 9 ه أقام بالمدينة أياما .